وأمام الحشد الأوروبي ضد الاتفاق، تبرز التساؤلات حول الموقف التركي من هذه الضغوطات.
ورغم الهجوم والاعتراضات المتتالية من بعض الدول وآخرهم فرنسا وروسيا ضد الاتفاقية، إلا أن تركيا أسندت الاتفاقية بدعم تشريعي، حيث صادق البرلمان التركي، الخميس، على قانون مذكرة التفاهم الموقعة بين تركيا وليبيا المتعلقة بتحديد مجالات الصلاحية البحرية في البحر المتوسط.
وكان الرئيس رجب طيب أردوغان أكد أن الاتفاقية مع ليبيا ستحقق هدفها طالما صمدت الحكومة الشرعية في طرابلس.
وأضاف أردوغان أن بعض الدول انزعجت من الاتفاق التركي الليبي، وتقوم بتحريض الاتحاد الأوروبي ضده، متهما مصر واليونان وإسرائيل وقبرص بالقيام بهذا التحريض.
ومنذ توقيع الاتفاقية، تؤكد حكومة "أنقرة" أن مذكرتي التعاون الأمني والعسكري مع ليبيا هدفهما تحديد مناطق الصلاحية البحرية، بهدف حماية حقوق البلدين النابعة من القانون الدولي.
وأشار المحيشي في حديث لـ"عربي21" إلى أن "موقف الاتحاد الأوربي سلبي لما يحدث في ليبيا، وكان الأجدر بالدول الأوربية أن توقع هي مع الحكومة الليبية اتفاقيات أمنية وعسكرية للوقوف مع ليبيا في هذه المرحلة الحساسة، أما بخصوص الاتفاقية فالمتضرر منها يستطيع التوجه إلى المحاكم الدولية وتقديم شكواه".
وأشار إلى أن تركيا الآن أمام تحد لإثبات مدى جديتها في الوقوف مع الشعب الليبي في أزمته الراهنة الحادة.
بطلان الاتفاقية
وأضافت شقلوف في أن "ثمة اتفاقات اقتصادية أخرى خاصة على الجانب اليوناني الذي يعاني من أزمة اقتصادية أوشكت أن تسبب انهيار الاتحاد الأوربي، بالإضافة إلى عدم رغبة الأوروبيين في مشاهدة تركيا تستقوي أكثر مما هي عليه في الجانب الاقتصادي ما يجعلها خصما أقوى".
وحول تأثير الغضب الأوروبي على موقف تركيا، رجحت البرلمانية الليبية بأن "أنقرة لن تتراجع عن الاتفاقية".
وأوضح الباحث في العلاقات الدولية، نزار مقني، أن "الأمر يتعلق بالنزاع بين اليونان والاتحاد الأوروبي من جهة وتركيا من جهة، وهو صراع جيوسياسي يتعلق بنفوذ الطرفين في البحر المتوسط، خاصة في ما يتعلق بالتنقيب عن المحروقات وكذلك ملف الهجرة غير النظامية".
وأكد في حديثه لـ"عربي21" أن "الاتفاق التركي مع ليبيا قد يقود إلى أن تعمل تركيا على التنقيب في المياه الإقليمية الليبية والتي تعتبر قريبة من مناطق النفوذ الأوروبي، كما أنها قد تساهم في أن تكون تركيا هي المهيمنة على استغلال التنقيب عن المحروقات بالقرب من جزيرة قبرص المتنازع عليها".
وأكمل: "هناك تخوفات من قبل أوروبا من أن تتمكن تركيا من السيطرة على ملف الهجرة غير الشرعية في البحر المتوسط ومن ثم تتعامل مع أوروبا بابتزاز من الجهة الأفريقية مثلما فعلت من الواجهة الآسيوية".
مواجهة ومحاكم دولية
وحول أضرار الاتفاقية الفعلية على هذه الدول الغاضبة، قال رشوان لـ"عربي21": "دول الاتحاد الأوروبي تود استرجاع ديونها من اليونان والتي تعتبر الآن دولة مفلسة، وذلك بضمان مورد مالي لهذه الدولة وإيقاف المساعدات المالية عنها من قبل الاتحاد".
وتابع: "تحت الضغوط الدولية من الممكن جدا أن يتم تجميد الاتفاقية مؤقتا أو اللجوء إلى المحاكم الدولية، ويبقى الوضع على ما هو عليه إلى أن يتم الفصل النهائي في القضية".
سر مساحة تبدأ من النقطة "أ" وتنتهي عند النقطة "ب"!
نشرت وسائل إعلام تركية ملاحق لمذكرة التفاهم حول الحدود البحرية التي وقعتها أنقرة مؤخرا مع طرابلس، ومن بينها خريطة للجرف القاري البيني.
وحددت المادة الأولى من هذه الاتفاقية المثيرة للجدل الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة بين تركيا وليبيا بالبحر المتوسط وفق خريطة مرفقة بدءا من النقط "أ" وانتهاء بالنقطة "ب".

اللافت أن وكالة انباء "الأناضول"، ذكرت بكل وضوح أن أنقرة باتفاقيتها مع حكومة الوحدة الوطنية الليبية المتمركزة في طرابلس، أحبطت "الخطة الرامية إلى حبس تركيا في نطاق ضيق لا تتعدى مساحته 41 ألف كم مربع في البحر الأبيض المتوسط".

واتهم تقرير لـ"الاناضول" اليونان بأنها بعد سقوط نظام القذافي في ليبيا عام 2011 استغلت "الفراغ الحاصل، وقامت بالاستيلاء على منطقة بحرية مساحتها 39 ألف كم مربع. بهذه الطريقة تكون اليونان قد سيطرت على كافة قطاعات الغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط عبر جزيرة كريت".
ورأت الوكالة التركية في هذا السياق، أن الاتفاق التركي الليبي قطع الطريق على اليونان وحرمها من الوضع الذي حاولت فرضه.

