أكّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أن محاربة الفساد "جزء من برنامج عملنا وسنعمل بشكل وثيق مع شركائنا الدوليين لاستعادة الأموال المنهوبة"، مشيرا إلى أنه "سنتخذ كافة الإجراءات لإعادة النهوض، والمعاناة الراهنة تفوق طاقة تحمّل دول كبرى لها".
وقال عون في تصريحات أدلى بها لمجلة "Valeurs actuelles" الفرنسية: "لسنا بحاجة الى مساعدة استثنائية بل لنا الحق في استعادة جزء من الـ 25 مليار دولار التي تكبّدها لبنان جرّاء النزوح السوري إليه"، مضيفا: "لا نفهم الموقف الغربي الرافض لعودة النازحين السوريين الى ديارهم، ومن المستحيل أن يقع لبنان فريسة التجاذبات الإيرانية - الأميركية".
وشدد، ردا على سؤال، على ان "حزب الله لا يقود الحكومة الجديدة"، معتبرا ان "المطلوب من هذه الحكومة ان تعمل على وضع حد للازمة الاقتصادية الراهنة واتخاذ اجراءات اقتصادية ومالية واسعة النطاق من اجل هذه الغاية. وهذا ما ورد اصلا في البيان الوزاري الذي وضعته".
وتطرق الى "تنديد الحراك المدني بتقاسم السلطة على اساس طائفي في لبنان، فأوضح ان "اتفاق الطائف قلص بشكل كبير صلاحيات رئيس الجمهورية، وبات مجلس الوزراء نتيجة ذلك هو المسؤول عن السلطة الاجرائية. اما النظام الطائفي فهو جزء من النظام اللبناني القائم ككل". وقال: "علينا ان نحدث تغييرا في قوانيننا الاساسية بهدف التوصل الى نظام مدني. وهذا يتطلب مراجعة قوانين الاحوال الشخصية. فمن غير المقبول ان تكون هناك عدة قوانين للاحوال الشخصية يخضع لها المواطنون". وكشف في الوقت عينه "انه ليس من الممكن في ظل الظرف الراهن التوصل الى مثل هذا الامر".
وأضاف عون: "لدول العالم نظرات مختلفة حول دور حزب الله. ولكن، لنكن صريحين ولنعد قليلا الى الوراء، تحديدا الى العام 1948 تاريخ نشأة الكيان الاسرائيلي، ولنسأل كم من مرة اعتدى لبنان على اسرائيل؟ ولا مرة، في حين ان اسرائيل هي التي احتلت جنوب لبنان، الامر الذي ادى الى نشأة مقاومة حزب الله التي نجحت في طرد الاحتلال الاسرائيلي من لبنان، بعدما بقيت كافة قرارات الامم المتحدة الداعية الى الانسحاب الاسرائيلي الفوري من الجنوب حبرا على ورق. لقد قاد حزب الله المقاومة ضد الاحتلال الاسرائيلي مدة 18 سنة. وعلى الرغم من ذلك عاودت اسرائيل اعتداءها على لبنان في العام 2006، وخسرت الحرب ضدنا".
وأوضح في الإطار عينه ان "جزءا من اراضينا لا يزال محتلا من قبل اسرائيل، ولدينا نتيجة الصراع العربي- الاسرائيلي نحو 500000 لاجئ فلسطيني، الامر الذي يهدد التوازن الديموغرافي في بلدنا".
وتطرق الى العلاقات اللبنانية- الفرنسية، فذكر بأنها "راسخة وثابتة، وهي تعود الى زمن الملك القديس لويس التاسع الذي اعتبر الموارنة اللبنانيين بمنزلة الفرنسيين انفسهم، وذلك منذ العام 1250. ونحن منذ ذلك الحين، نعمل معا على تطوير علاقاتنا اللبنانية- الفرنسية المشتركة".
وردا على سؤال عما اذا كان يأسف لضعف السياسة الفرنسية تجاه لبنان وضعف دعمها للبنان ولمسيحيي المشرق، أجاب: "لقد كانت هناك مواقف فرنسية جد صارمة تجاه اسرائيل، كما كانت هناك مواقف فرنسية لمصلحة لبنان، وإن لم تكن هناك مبادرات عملية كثيرة نتيجة الظروف الدولية". أضاف: "حافظنا دوما على اطيب العلاقات مع فرنسا، وهي قامت بما هو بمقدورها".
وحول مسألة كارلوس غصن، قال رئيس الجمهورية: "راجعنا السلطات اليابانية مرارا طوال مدة توقيفه، بهدف مساعدته ومعرفة التهم الموجهة اليه، واستقبلنا نائب وزير الخارجية الياباني وسألناه عن الموضوع، الا انه ما من وثيقة وصلتنا حول الامر. وذات يوم تفاجأت صباحا باتصال من قبله، وقد ترك رقما له في بيروت، التي عاد اليها من تركيا".
وسئل عما اذا كان يتوقع لغصن دورا في اعادة النهوض الاقتصادي للبنان، فقال: "هذا ممكن".