الارشيف / Top 10 / لبنان 24

العمليات العراقية ضد #واشنطن : " #حزب_الله " قبل 1985 #lebanon24

خمسة قتلى ونحو خمسة عشر جريحاً هي حصيلة العمليات العسكرية التي استهدفت القوات الأميركية يومي الإثنين والاربعاء في العراق، من دون أن تتبنى أي من الاطراف الفاعلة عسكرياً المسؤولية عن هذا الاستهداف، لكن التحليلات تجمع على أن طهران وحلفاءها يقفون وراء هذ العمليات.

 

لم يمنع تفشي فايروس كورونا طهران من بدء تنفيذ وعدها بفتح الحرب الهجينة ضد القوات الاميركية في المنطقة، ولعل محاولة ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب اغلاق الساحة الافغانية عبر تسوية مع طالبان، جعل الساحة العراقية ساحة شبه يتيمة لهذه الحرب.

 

من الواضح أن طهران ليست في وارد تضييع فرصة ادخال الكباش العسكري الى الصراع القائم بينها ويين واشنطن، خصوصاً ان ادواتها الاقتصادية والمالية تكاد  لا تكفي لصمودها، وتالياً فانها لا تستطيع اصابة واشنطن في مقتل الا باستخدام ادوات القوة الخشنة، لذلك فإن عملية اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني جاءت بمثابة حجة للإيرانيين لاستخدام القوة العسكرية ضد الولايات المتحدة الاميركية، متسلحين بذلك بالغطاء الشعبي الواسع في إيران، وكل ذلك بهدف اعادة التوازن الى الصراع الثنائي.

 

عملياً بدأت العمليات العسكرية ضد الاميركيين في العراق، هذا ما توحي به نوعية الاستهدافات وتكثيفها، اذ أن بعض الخبراء تحدثوا عن أن دقة اصابة صواريخ الكاتيوشا وطريقة اطلاقها وكثافتها لا تشي بأن تنظيم "داعش" هو من قام بالعملية، بل هناك مجموعات محترفة ومتطورة تعمل بشكل متجانس ولديها قدرة كبيرة على القيادة والسيطرة، هي التي استهدفت القاعدة الاميركية.

 

وهذا ينطبق على استهداف الرتل الأميركي يوم الاثنين الماضي، حيث قتل جنديان اميركيان، إذ أن المعلومات المتوافرة تؤكد أن المدرعات الاميركية كانت الى جانب اخرى عراقية غير أن الإستهداف كان دقيقاً.

 

من الواضح أن هذه العمليات لم تبدأ الا بعدما استطاعت التشكيلات العراقية العسكرية المقربة من طهرا، تفكيك كل مراكزها العلنية واغلاق مكاتبها والعودة الى العمل السري، متى أصبحت المواقع العسكرية  متكيفة مع امكانية تلقي ضربات جوية ولم تعد تعمل كتشكيلات نظامية الا تلك العاملة مع الحشد الشعبي.

 

لكن بالرغم من هذه التجهيزات والتحضيرات، تجنباً للرد الاميركي، لا يبدو أن الفصائل العراقية هي من قام بالعمليات، او بشكل اصحّ، يبدو ان تشكيلاً هجيناً تم تأسيسه من عناصر تابعة لكل التنظيمات العسكرية يعمل بشكل سرّي من دون الاعلان عن شكله التنظيمي، ويهدف فقط الى تنفيذ عمليات ضد القوات الاميركية.

 

يذكر هذا الأمر بتنظيم "حزب الله" في لبنان، قبل الاعلان الرسمي عنه عام 1985، حيث كانت السرية هي العامل الاهم في عمله، الامر الذي مكّنه من القيام بعمليات عسكرية وامنية لم تكن ممكنة لو كان التنظيم معروفا، ولعل العمليات التي وقت تحت اسم الجهاد الاسلامي في لبنان خير دليل.

 

هنا تطرح اسئلة عن دور "حزب الله" في تأسيس هذا التنظيم العسكري في العراق، خصوصاً ان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله قد اعلن انه سيشارك في الردود الانتقامية لمقتل سليماني، ما يوحي بدور كبير في عملية نقل الخبرات في ظل العلاقات المتشابكة والتاريخية مع التنظيمات العراقية.

 

في محصلة الاشتباك الاول، تبدو واشنطن متأخرة، خصوصاً ان ردها الذي قامت به في اليوم الاول كان رداً بارداً ولم يحقق اصابات بشرية في القوات الحليفة لايران في سوريا، وربما كان الهدف منه توجيه رسائل سياسية تقول بأن الساحة السورية لن تبقى طويلا بعيدة عن الكباش، لكن الرد الثاني الذي حضل امس، والذي ارادت واشنطن منه أن يكون رداً قاسياً يشبه استهدافها لمراكز "حزب الله- العراقي" في القائم قبل اغتيال سليماني، لم يحقق اهدافه ايضاً، اذ يبدو ان الخسائر البشرية للفصائل العراقية محدودة حداً بسبب الاجراءات المتخذة وبسبب تأخر واشنطن في الرد.

 

لا شك في أن الساحة العراقية تتجه نحو فصل جديد من فصول الكباش الايراني الاميركي الذي قد يستمر لسنوات، لكن محطته الأولى ستكون الانتخابات الرئاسية الاميركية التي بدأت ظروف مختلفة تتشكل ضد ترامب، من كورونا وادارة الدولة الاميركية لأزمتها وصولاً الى الحرب النفطية بين السعودية وروسيا، والتي تتأثر بها واشنطن وصولاً الى القتلى الاميركيين الذين قد تتزايد اعدادهم في العراق خلال الاسابيع المقبلة.

 

 

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى