ظلت حكومة الرئيس حسان دياب، حتى الأيام القليلة المنصرمة، تصدّق كذبة الطبقة السياسية لها أنها مستقلة، إلى أن كذّبت هي نفسها بنفسها. ما رافق الجلسات الأخيرة لمجلس الوزراء، برهن لدياب أنه أضحى وحيداً. وقد يكون المستقلّ الوحيد في حكومة لم يختر بنفسه كل وزرائها. وزراؤه ليسوا وزراءه، والوزراء المستقلون ليسوا إلا وزراء الكتل التي سمّتهم، ومنها يستمدّون قراراتهم.
كل ذلك كان ينتظر مَن يفقأ الدملة، قبل أن يتأكد دياب أن حكومة التكنوقراط والمستقلين التي يترأسها ليست حكومته. مع أنه صدّق الكذبة يوم ألّفها.
كل الأحاديث الأخيرة دارت حول بقاء حكومة دياب أو استقالتها. عندما يُسأل رئيسها عن ذلك، يُقدّم في وقتين مختلفين إجابتين متناقضتين: أولى، لن يستقيل، قبل أن يضيف أنه لا يريد أن يمضي وقتاً طويلاً في تصريف الأعمال على جاري حال تأليف الحكومات. وثانية، أن الضعف الذي يضرب حكومته يجعلها أقرب ما تكون من الآن إلى حكومة تصريف أعمال للسنتين المقبلتين، في إشارة صريحة إلى المدة المتبقية من ولاية الرئيس ميشال عون. بيد أن أحداً لا يتوقع منه أن يستسلم إلى القدْر الذي يجعله يبادر هو إلى تقديم الاستقالة.
بعض مَن اعتاد استشارتهم، أو استمزاج آرائهم، نصحوه بالتهديد بالسلاح القوي والأمضى الذي بين يديه، وهو استقالته، في مرحلة ليس سهلاً على عرّابي حكومته الوصول إلى اتفاق على رئيس جديد للحكومة، كما على أعضائها.
وافق على ما سمعه منهم، من أن تنحيه يفتح أبواب مآزق شتى. بيد أنه تبرّم من تواصل حملات التضييق عليه، يوماً بعد آخر، ممّن يفترض أنهم الآباء الشرعيون لحكومته. على نحو مختلف لما رافق ما بعد استقالة الرئيس سعد الحريري في 29 تشرين الأول الفائت، عندما تأجل إجراء الاستشارات النيابية الملزمة 50 يوماً، ريثما يصير إلى الاتفاق على الحكومة قبل تكليف رئيسها، ما تعذّر حصوله وقتذاك، فإن الخوض الآن في حكومة جديدة تخلف حكومة دياب - بالحريري أو سواه - يوجب سلفاً قبل استقالتها، الاتفاق على الخلف وعلى تركيبتها في آن تفادياً للدخول في مجهول لا أحد يعرف متى ينتهي وكيف.
لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا.