قال البطريرك الكردينال مار بشاره بطرس الرَّاعي في عظة الأحد: "نصلِّي على نيَّتين أساسيَّتين: الأولى، إلتماس نعمة الشِّفاء للمُصابين بوباء كورونا، وإبادة هذا الفيروس المتزايد الانتشار، وعودة الحياة الطَّبيعيَّة إلى الكرة الأرضيَّة التي باتت مشلولةً ومصابةً بأزمةٍ إقتصاديَّة عالمية قاتلة. والنيَّة الثانية إلتماس خلاص لبنان من الانقسامات الداخليَّة والفساد المستشري في الإدارات العامَّة، المتسبِّبة بالأزمة الاقتصاديَّة والماليَّة والمعيشيَّة الخانقة للشَّعب المحروم من خبزه اليوميّ".
وأضاف: "تميَّزَ الأسبوع المنصرم بالمزيد من مؤيِّدي مشروع "نظام الحياد الناشط والفاعل" أكان بالكتابات العديدة والغنيَّة في الصحف، أم بتصريحات الرَّسميِّين من الصَّرح البطريركيّ، أم بتأييداتٍ من خارج لبنان. وباتَ واضحًا أنَّ الهدف الأوّل والأساس من "نظام الحياد الناشط والفاعل" بالنسبة إلى الداخل، هو شدّ أواصر وحدة لبنان الداخليَّة، وتثبيت كيانه وسيادته واستقلاله، وتعزيز الشراكة الوطنيَّة والاستقرار والحوكمة الرشيدة، في دولةٍ قادرة بقوَّة الدستور والميثاق والقانون والمؤسَّسَات على الدفاع عن نفسها بوجه أيّ اعتداء. وبالنسبة إلى الخارج، الحياد هو الابتعاد عن الدخول في أحلاف وصراعات وحروب إقليميَّة ودوليَّة، وبخاصَّة تلك التي لها تأثيرات سلبيَّة مباشرة على الاستقرار داخل الدَّولة".
وولفت الراعي الى أن "صفة الحياد "الناشط والفاعل" هي التزام لبنان بالقضايا العامَّة: من سلام وعدالة وحقوق إنسان، وحوار أديان وحضارات، ودور وساطة في النزاعات الاقليميّة والدوليَّة، ولاسيّما ما يختصّ بوحدة الدول العربيَّة، والقضيَّة الفلسطينيَّة، وصدّ الممارسة العدائيَّة من إسرائيل تجاه أهل فلسطين وأرضهم وحقوقهم وتجاه لبنان وأي بلد آخر.
وصفة الحياد "الناشط والفاعل" هي عودة لبنان إلى دوره التاريخي كجسر بين الشرق والغرب على المستوى الثقافي والاقتصادي والتجاري الذي يمليه عليه موقعه الجغرافيّ على ضفَّة المتوسّط، ونظامه السِّياسيّ بمكوّناته الدينيَّة والثقافيَّة، واقتصاده اللِّيبراليّ، وانفتاحه الديمقراطيّ".